السيد نعمة الله الجزائري

319

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 57 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 57 ] لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) « مُدَّخَلًا » . يعقوب : « مُدَّخَلًا » بفتح الميم . « لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً » - الآية - أي : لو يجدون هذه المذكورات لدخولها على خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عدلوا إليها . وقيل : لأعرضوا عنكم [ إليه ] . ومعنى الآية : انّهم من حيث خبث سريرتهم وحرصهم على إظهار ما في نفوسهم من النفاق ، لو أصابوا شيئا من هذه الأشياء ، لولّوا إليه ليجاهروا بما يضمرونه وأعرضوا عنك . « 1 » « مَلْجَأً » : مكانا يلجؤون إليه متحصّنين به من رأس جبل وقلعة أو جزيرة . « أَوْ مَغاراتٍ » ؛ أي : غيرانا . « أَوْ مُدَّخَلًا » ؛ أي : نفقا يندسّون فيه وينجحرون . « وَهُمْ يَجْمَحُونَ » ؛ أي : يسرعون إسراعا لا يردّهم شيء مثل الفرس الجموح ؛ وهو الذي إذا حمل لم يردّه اللّجام . « 2 » « مُدَّخَلًا » . أصله : مدتخلا فقلب وأدغم . ( ع ) [ 58 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 58 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) « مَنْ يَلْمِزُكَ » . لأنّه صلّى اللّه عليه وآله استعطف قلوب أهل مكّة بتوفير الغنائم عليهم . أي : يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك . قيل : هم المؤلّفة قلوبهم . وقيل : هو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقسم غنائم حنين ، فقال : اعدل يا رسول اللّه . فقال : ويلك ! إن لم أعدل ، فمن يعدل ؟ وقيل : هو أبو الجواظ من المنافقين . فقال : ألا ترون إلى صاحبكم إنّما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم وهو يزعم أنّه يعدل ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا أبا لك ! أما كان موسى راعيا ؟ أما كان داوود راعيا ؟ فلمّا ذهب قال صلّى اللّه عليه وآله : احذروا هذا وأصحابه ؛ فإنّهم منافقون . « 3 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 62 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 281 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 281 - 282 .